jawwal cars

24 نيوز

المجلس الوطني: الاختيار بين السيئ والأسوأ.. محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

الأحد 15 أبريل 2018 الساعة 05:18 بتوقيت القدس المحتلة

هاني المصري المجلس الوطني: الاختيار بين السيئ والأسوأ.. محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

إعداد: هاني المصري
لجنة السياسات في مركز مسارات

15 نيسان/أبريل 2018
مقدمة

سيعقد المجلس الوطني الفلسطيني، كما هو مقرر حتى الآن، بعد أسبوعين في دورة عادية، بعد فشل جميع الجهود والمطالبات بعقد مجلس وطني توحيدي وفقًا لقرارات اللجنة التحضيرية للمجلس التي عُقدت في بيروت في كانون الثاني 2017، وهو السيناريو الأفضل بلا منازع أو نقاش.

ولكن إذا كنّا واقعيين ولسنا حالمين أصبح عقد مجلس توحيدي بعيد الحدوث خلال فترة قصيرة، ما لم تحدث معجزة، أو تطورات كبيرة، لا سيما بعد عملية تفجير موكب رئيس الحكومة وتداعياتها التي أزّمت الوضع الداخلي بصورة غير مسبوقة.

على الرغم مما سبق، يجب استمرار العمل، لآخر لحظة، وفق القول المأثور "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"، أي العمل ضمن اتجاهين في نفس الوقت: الأول، يتصرف وكأن المجلس الانفرادي سيعقد حتمًا، والسعي لعمل كل ما يمكن لتقليل أضراره وعدم جعله نهاية المطاف للجهود الوحدوية، والآخر العمل في نفس الوقت وكأن المجلس الانفرادي لن يعقد، والسعي لتأجيله لفترة قصيرة متوافق عليها يتم يتم خلالها توفير متطلبات إنهاء الانقسام.

ما العمل: هل نبقى ننتظر حدوث الأسوأ لأننا غير قادرين على تحقيق الأفضل، أم نبذل أقصى ما نستطيع لحصول أخف الضررين، والمتمثل بتقليل أضرار عقد مجلس وطني انفرادي في حال لم تنجح محاولات تأجيله؟

لن تركز هذة الورقة على السيناريوهات المُحتملة لأنها كانت محل تناول في مقالات وأوراق تقدير موقف عديدة صادرة عن مركز مسارات آخرها نشر منذ أسبوع، وإنما ستركز على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أي على كيفية تقليل أضرار عقد مجلس وطني من دون مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وربما الجبهتين الشعبية والديمقراطية، والعديد من المستقلين الذين أعلنوا أنهم سيقاطعون دورة المجلس لأسباب وجيهة، فضلًا عن عشرات الأعضاء الذين لن يتمكنوا من المشاركة حتى إذا أرادوا كونهم ممنوعين من القدوم لعدم موافقة سلطات الاحتلال على إصدار تصاريح لهم.

الأسباب التي حالت دون عقد مجلس وطني توحيدي

وفقًا لما أعلنه الرئيس محمود عباس وقادة حركة فتح، فإن الذي يحول دون مشاركة حركة حماس أنّها لم تنه "الانقلاب" الذي قامت به، من خلال عدم تمكين الحكومة من السيطرة بالكامل على قطاع غزة، وهذا سبب وجيه لا يمكن التقليل من أهميته، ولكنه يستدعي تكثيف الجهود وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام وتقديم التنازلات المتبادلة، عبر إنهاء "حماس" سيطرتها الانفرادية على قطاع غزة، مقابل إنهاء "فتح" هيمنتها على النظام السياسي كله على أساس شراكة سياسية كاملة، وقيام سلطة/دولة تمثل الجميع، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع بحيث تصبح أجهزة مهنية بعيدة عن الحزبية والفصائلية.

ستتحقق الوحدة عندما ينشأ وضع تشعر فيه "حماس" أنها ستخسر من بقاء سيطرتها الانفرادية على قطاع غزة أكثر مما تربح، أو ستربح من الوحدة أكثر مما تربح من الانقسام، عندها يمكن إنجاز الوحدة، ونفس الشيء ينطبق تمامًا على "فتح". وهذا يمكن أن يحدث إذا زادت مخاطر الوضع الراهن كثيرًا، وتبلورت ضغوط داخلية وخارجية أكبر من إمكانية عدم الاستجابة لها.

أسباب أخرى تحول دون مشاركة "حماس" و"الجهاد"

نعتقد أن هناك أسبابًا أخرى تحول دون مشاركة حماس والجهاد في المجلس الوطني، ومنها:

أولًا: ضرورة موافقة أي فصيل جديد على برنامج منظمة التحرير المعتمد منذ العام 1988، الذي يتضمن حق العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني، بما يشمل حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس على حدود 1967، استنادًا إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية وإلى الشرعية الدولية كونها تتضمن الحد الأدنى من هذه الحقوق.

لقد اقتربت "حماس" من الموافقة على هذا البرنامج كما ظهر في وثيقتها السياسية التي أقرتها بتاريخ 1/5/2017، بعد سلسلة من التغييرات التي مرت بها، وخصوصًا منذ اشتراكها في السلطة الفلسطينية بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في العام 2006 وتشكيل الحكومة العاشرة، ومن ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وانتهاء بـ"الانقلاب". أما الجهاد فتتحفظ على بند إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67، ولكنها لا تجعل تحفظها مانعًا للتوافق الوطني أو لانضمامها للمنظمة.

ثانيًا: شروط اللجنة الرباعية الدولية المقرّة في العام 2003، التي تنصّ على ضرورة الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والإرهاب، والموافقة على الالتزامات المترتبة على اتفاق أوسلو.

هذا السبب كان ولا يزال عائقًا يحول دون انخراط "حماس" و"الجهاد"، لأن قيادة المنظمة تخشى أن يترتب على ذلك مقاطعة أميركية ودولية للمنظمة، ولكنه لم يعد مهمًا مثلما كان عند طرح هذه الشروط الظالمة، لا سيما في ظل انهيار ما تسمى "عملية السلام"، وانتقال الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب من الانحياز لإسرائيل إلى وضع ثقلها لفرض الحل الإسرائيلي، من خلال إخراج القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والسيادة من طاولة المفاوضات، والشروع في فرض عقوبات على السلطة، وتقليص المساعدات الأميركية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا)، وتقييد عمل مكتب المنظمة في واشنطن تمهيدًا لإغلاقه، والشروع في نقل السفارة الأميركية إلى القدس في شهر أيار القادم.

ما يقلل من أهمية هذه الشروط ويجعل هناك إمكانية كبيرة وأكبر من السابق لتجاوزها فلسطينيًا؛ أن إسرائيل تجاوزت التزاماتها في اتفاق أوسلو منذ فترة طويلة، وأن الرئيس وفتح والمنظمة كما يظهر في الخطابات والقرارات، بما فيها قرارات المجلس المركزي، يَرَوْن أن السلطة بلا سلطة، وطالبوا بضرورة إعادة النظر في العلاقة مع الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني، وسحب أو تعليق الاعتراف بإسرائيل، ورهنه باعترافها بالدولة الفلسطينية. فكيف تتم مطالبة "حماس" و"الجهاد" بالموافقة على التزامات تهدد القيادة منذ سنوات بالتخلي عنها؟ هذا مع العلم أن هناك فصائل منضوية ومؤسِسة في المنظمة تعارض اتفاق أوسلو وتدعو للتخلي عنه.

ثالثًا: الخشية من انعكاس الشراكة على سلطات الرئيس وصلاحياته، الذي يتمتع بسلطات استثنائية في ظل الانقسام، بسبب غياب المجلس التشريعي، ما أدى إلى تركيز السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد شخص واحد. ويصب في نفس الاتجاه خشية "فتح" من أن انخراط "حماس" و"الجهاد" سينهي قيادتها وهيمنتها على المنظمة التي استمرت منذ عشرات السنين منذ دخول الفصائل إلى المنظمة في العام 1969 وحتى الآن.

هنا، لا يمكن تجاهل "حماس" بوصفها حركة عقائدية وامتدادًا للإخوان المسلمين في فلسطين رغم المسافة بينهما التي زادت مؤخرًا لصالح إبراز البعد الوطني على البعد الإخواني، وأنها لا تؤمن إيمانًا أصيلًا بالمشاركة والتعددية والديمقراطية بدليل سعيها سابقًا لإقامة منظمة بديلة أو موازية لمنظمة التحرير، وأنها "انقلبت" على السلطة عندما لم تمكن من الحكم، فضلًا عن أنها لم تقدم نموذجًا إيجابيًا ديمقراطيًا طوال حكمها للقطاع، حتى أنها احتكرت السلطة بالكامل ولم تشرك فيها الجهاد الإسلامي.

إن هذا السبب (عدم الإيمان بالمشاركة من الطرفين) يعتبر السبب الأهم الذي يحول دون إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، ما يقتضي التوقف عنده وتقديم الاقتراحات لتجاوزه. وهذا قد يكون ممكنًا من خلال:

•    الاتفاق على البرنامج الوطني الذي يجسد القواسم المشتركة، ويحدد كيفية مواجهة التحديات والمخاطر والأهداف والقيم وأشكال النضال الأساسية، وكيفية الاستفادة من الفرص المتاحة. 

•    الاتفاق على أسس وقواعد الشراكة التي تضمن الاحتكام إلى الشعب بالانتخابات كمبدأ ناظم للمؤسسات في السلطة/الدولة والمنظمة، وعلى اختلاف أنواعها، وفي كل المستويات، والتوافق الوطني حينما يتعذر إجراء الانتخابات من خلال وضع معايير موضوعية يحتكم إليها الوفاق الوطني، ليس هنا مجال الخوض فيها الآن.

تأجيل عقد دورة المجلس الوطني

هناك مصلحة وطنية في تأجيل عقد دورة المجلس بما لا يزيد عن فترة زمنية قصيرة متوافق عليها، يتم خلالها تحديد شروط ومتطلبات الانضمام إلى المنظمة، وتكثيف الجهود لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، بما يضمن مشاركة مختلف الأطراف والفصائل.

المصدر : 24 نيوز