jawwal cars

السنوار يتفق مع الإدارة بشأن بعض المسائل

مقال : جرينبلات يكتب: ثمة مسار لغزة.. حان الوقت لحماس لأن تختار السلام

الجمعة 19 أكتوبر 2018 الساعة 08:33 بتوقيت القدس المحتلة

صورة أرشيفية جرينبلات يكتب: ثمة مسار لغزة.. حان الوقت لحماس لأن تختار السلام

بقلم: جيسون جرينبلات-

تعارض هذه الإدارة بشدة كل ما ترمز إليه حركة حماس، وهي منظمة إرهابية تستهدف الأبرياء وتتلطى خلفهم. ولكن يبدو من مقابلة يحيى السنوار التي نشرت في 5 تشرين الأول 2018 أنه يتفق مع موقف الإدارة بشأن بعض المسائل: نحن نتفق على أنه ينبغي أن تسنح للأطفال الفلسطينيين كافة الفرص ليصبحوا أطباء أو لامتهان أي عمل آخر يختارونه، ونتفق على أنه يجب أن يتمكنوا من رؤية "ما يبدو عليه العالم من الجانب الآخر." نحن نشاركه الرغبة في رؤية اقتصاد مزدهر في غزة وفرص عمل لجميع من يسعون جاهدين للعمل.

يفهم كلانا أن الحرب لن تحقق حياة أفضل للفلسطينيين في غزة، بل ستتسبب في الواقع بالمزيد من البؤس والمعاناة والخسائر للجميع.

ولكننا نختلف مع ذلك على كيفية تحقيق حياة أفضل للفلسطينيين. تختار حركة حماس الإرهاب وتبرر العنف كوسيلة لتحقيق مآربها السياسية. ولكن حتى السيد السنوار يشير إلى أنه ليس لذلك أي فرصة للنجاح. لن تهزم حماس إسرائيل يوما وكل صاروخ وكل طائرة ورقية مشتعلة رسم عليها الصليب المعقوف وكل نفق إرهاب يقرب غزة أكثر من الدمار وليس من الرخاء.

وفي الإطار عينه، لقد فشل التكتيك القديم المتمثل في التهديد بالعنف لاستنباط المعونة الدولية. كما سبق وكررنا، تهتم الولايات المتحدة بالشعب الفلسطيني وتريد تقديم المساعدة، إلا أننا لن نمكن نظاما يشن هجمات على رياض الأطفال الإسرائيلية.

تمنع التهديدات التي تطلقها حماس وسلوكها العنيف المجتمع الدولي من تخفيف وطأة الوضع الإنساني في غزة. لقد أعاقت الهجمات الصاروخية من غزة في 17 تشرين الأول والتي ضربت منازل إسرائيلية وأغلقت مدارس في بئر السبع جهود العالم الرامية إلى تحسين حياة الفلسطينيين في غزة.

يجب أن تدرك حماس أن العالم قد تخطاها. لا يقبل العالم المتحضر العنف والإرهاب كشكل شرعي للمقاومة. يجب على حماس التخلي عن هذه التكتيكات والاعتراف بأن غزة بحاجة إلى مساعدة لا تستطيع الحركة توفيرها. تحتاج حركة حماس إلى السلطة الفلسطينية (التي تعمل مع دول مستعدة للمساعدة) لإنشاء مؤسسات قوية وتوفير الخدمات للسكان. تحتاج غزة إلى مشاركة ودعم دوليين للحفاظ على الإنارة وإيصال مياه الشرب المأمونة، كما تحتاج إلى الولايات المتحدة لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين لإيجاد طريقة لتحقيق سلام شامل ودائم.

إذا كانت حماس، على حد قول السيد السنوار، تريد أن تكون غزة مثل سنغافورة أو دبي، فقد حان الوقت لأن تتماشى أعمالها مع هذا الهدف. تحتاج حماس إلى تبني التغيير واحتضان القيم التي يلقي السيد السنوار مواعظ بشأن احترامها، ألا وهي قيم الديمقراطية والتعددية والتعاون وحقوق الإنسان والحرية. هذه القيم غير موجودة في غزة. لا شك في أن العنف والفساد وقمع حرية التعبير إجراءات لا تتفق أبدا مع هذه القيم تحت أي ظرف من الظروف، كما أنها لا تتفق أبداً مع اتفاقية السلام التي نحاول التوصل إليها.

كيف تساعد حماس شبابها على تحقيق إمكاناتهم الهائلة؟ سيمنح السلام للشباب فرصة لتنمية مواهبهم، وهذا بالضبط ما أشار السيد السنوار إلى أنه معرقل بسبب الوضع في غزة.

عانى الفلسطينيون في غزة من مشقات وفقر متزايد منذ استيلاء حماس على السلطة. إذا لم تعد حماس ترغب في اعتبارها منظمة إرهابية مسلحة، أوضحنا نحن وآخرون في مختلف أنحاء العالم الخطوات التالية التي ينبغي أن تتخذها الحركة: نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة. عليها أن تظهر للعالم أن حماس تهتم فعلا بالفلسطينيين وأن تسمح للسلطة الفلسطينية بالعودة حتى يتمكن جميع الفلسطينيين من التوحد تحت قيادة واحدة. عليها الالتزام بالسلام وتحسين حياة الفلسطينيين.

إذا كانت مقابلة السيد السنوار أكثر من مجرد لعبة تسويقية وإذا كانت حماس تريد فعلا التغيير والسلام مع جيرانها، ستقدم خطة السلام التي تضعها إدارة ترامب سبيلا للتغيير، وهذا التغيير هو أكبر هدية قد يمنحها السيد السنوار لأولاده والأولاد الذين يدعي هو وحماس الاهتمام بهم. ولكن لن يتغير أي شيء إذا كانت تصريحات السيد السنوار مجرد حيلة خرقاء لجذب الانتباه والتعاطف وتشتيت الانتباه عن إخفاقات حماس. ستواصل حماس قيادة غزة من حلقة مفرغة إلى أخرى.

* مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وممثله الخاص للمفاوضات الدولية

المصدر : صحيفة القدس المحلية